السيد محمد أمين الخانجي
137
كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان
طويلة ثم بتوسط بعض الدول سلمت في سنة 1248 وانتخب أوثو ثاني أولاد ملك يا قاريا ملكا لليونان ونودي باسمه رسميا ملكا في نوبليا ثم نقل مركز الحكومة إلى أثينا ومن ذلك الوقت يبتدئ تاريخ أثينا كمركز للتمدن الحديث وأسسوا جملة قواعد ونظامات جديدة وذلك في سنة 1260 ومن أهم تلك النظامات ضمانة حقوق الأهالي السياسية والشخصية . ومساواة جميع التبعة . وحرية الأديان والمطبعة . وإقامة مدارس على نفقة لدولة . وعدم انتهاك حرمة المراسلات . وعدم سجن شخص بدون محاكمة . واستقلال القضاة في أحكامهم . وتفويض سن الشرائع إلى الملك . ومجلس نواب ينتخبه الشعب إلي ثلاث سنين . ومجلس شيوخ ينتخبهم الملك مدة حياتهم . إلى غير ذلك ثم خلع أوثو ملكها الأول ووضع مكانه جورج الأول وأخذت أثينا تسترجع ما فقدته من معالم الترقي وبنيت فيها المدارس والمكاتب ومن جملتها المدرسة الكبرى والمكتبة المشتملة على 90 ألف مجلد والمطبعة وجملة مدارس لنعلم الصنائع والبنات ولم تزل سالكة سبيل الترقي حائزة ثمرات النجاح والامن والسلم الا مناوشات لا تذكر مدة طويلة إلى سنة 1302 التي كانت بها حادثة هجوم البلغاريين على ولاية روم ايلي الشرقي ومساعدة الدول لهم في ضم تلك الولاية إلي البلغار فلما رأي اليونانيون نجاح البلغاريين في ذلك هاجت في صدورهم شياطين الغيرة وتحركت نواميس طمعهم وعتوهم وجبرهم وأرادوا أن يماثلوا البلغاريين في صنعهم ويأخذوا أبيروس ( ولاية يانيا ) ومناستر ( عاصمة ولاية مناستر ) وكريد وغيرها فقامت جمعية اتريا ( جمعية الفساد ) تنشر في أوروبا الاخبار المقلقة عن أحوال كريد وسوء حالة المسيحيين فيها من قبل تعدي المسلمين عليهم وانهم يذبحونهم ذبح الغنم وان الحكومة معينة لهم على ذلك وما أشبه ذلك من أنواع الافتراآت ومع ذلك كانت اليونان تحشد جنودها في الحدود العثمانية فاضطرت الدولة العلية حينئذ إلي حشد جيش للدفاع عن حدودها بقيادة المشير المرحوم أحمد أيوب باشا وأرسلت بلاغا إلي الدول تستلفت به انظارها إلى الحركات اليونانية فأرسلت دول أوروبا تنصح اليونان وتأمرها بالعدول عن خطتها السيئة فلم تصغ ولم ترضخ لتلك النصائح وازدادت في سلوك خطتها واستمرت على حشد الجنود وتشييد القلاع وتحصين الحدود في جملة ( 18 - منجم أول )